الشهيد الثاني

182

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

بالاستحالة عنها ، فمن حكم بطُهره لزمه القول بالمنع من السجود عليه ؛ للاتّفاق على المنع ممّا خرج عنها بالاستحالة وتعليل من حكم بطهره بها ، ولكن لمّا كان القول بالاستحالة بذلك « 1 » ضعيفاً كان جواز السجود عليه قويّاً . « ويجوز » السجود « على القِرطاس » في الجملة إجماعاً ؛ للنصّ الصحيح الدالّ عليه « 2 » وبه خرج عن أصله المقتضي لعدم جواز السجود عليه ؛ لأنّه مركّب من جزأين لا يصحّ السجود عليهما ، وهما : النورة وما مازجها من القطن والكتّان وغيرهما ، فلا مجال للتوقّف فيه في الجملة . والمصنّف هنا خصّه بالقرطاس « المتّخذ من النبات » كالقطن والكتّان والقنَّب « 3 » ، فلو اتّخذ من الحرير لم يصحّ السجود عليه . وهذا إنّما يُبنى على القول باشتراط كون هذه الأشياء ممّا لا يلبس بالفعل حتى يكون المتّخذ منها غير ممنوع ، أو كونه غير مغزولٍ أصلًا إن جوّزناه فيما دون المغزول ، وكلاهما ممّا « 4 » لا يقول به المصنّف . وأمّا إخراج الحرير فظاهر على هذا ؛ لأنّه لا يصحّ السجود عليه بحال . وهذا الشرط على تقدير جواز السجود على هذه الأشياء ليس بواضح ؛ لأ نّه تقييد لمطلق النصّ أو تخصيص لعامّه من غير فائدة ؛ لأنّ ذلك لا يُزيله عن حكم مخالفة الأصل ، فإنّ أجزاء النورة المُنبثّة فيه بحيث لا يُتميّز من جوهر الخليط جزءٌ يتمّ عليه السجود كافيةٌ في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصحّ السجود عليها منفردة .

--> ( 1 ) في ( ع ) : لذلك . ( 2 ) راجع الوسائل 3 : 600 ، الباب 7 من أبواب ما يُسجد عليه . ( 3 ) القنَّب : بكسر القاف وضمّها ، نباتٌ ينتج ليفاً صالحاً لصنع الحبال والخيطان . ( 4 ) أثبتناه من ( ع ) .